أنثاي الخاصة..  

Posted by: محمد إبراهيم محروس







ظننتُ لفترة طويلة أنني إنسان عاقل, مَنْ منا كان يشك يوما إن عقله سليم بدرجة كافية؟


قابلتها اليوم في الجامعة كالمعتاد, نظرتْ لي وهى تحاول أن تتبين ما وراء ملامحي الجامدة, هذا القناع الذي يعرف الجميع أنني شديد التمسك به،أنه قناع حياتي كله, لم أدع أنني مثالي أو إنسان يفوق الوصف, بل أنا ممل إلى درجة مدهشة.. ملل لا يتصوره عقلكم مهما جاد العلم بداخلها.


كنت أريد أن أعترف لأي إنسان, أعترف بماذا؟.. بأي شيء.. مَنْ منا ليس لديه شيء خفي يريد الاعتراف به ؟..مَنْ منا يفهم طبيعة نفسه البشرية؟!..


لا أحد على ما أظن, لم يولد بعد الإنسان الذي يدعى أنه يفهم نفسه.


أقول لك دعك من الملل وما به, دعك من الحماقة, التي كنت أعيشها, وأفترض أنى مثل الجميع يجب أن أعيشها بهذه الصورة, دعك من كل ما أقوله من هراء يكفى أن تعرف أنى مجنون بنفسي إلى درجة رهيبة, مجنون إلى أقصى حد, وأبعد مدى, لذا كانت هي مثل الآخرين لا تفهمني, أو أستطيع أن أقول: إنها لم تفهمني بالدرجة الكافية, أمس سألتني ماذا يدور خلف عقلك هذا؟ ماذا تخفى من مشاعر؟


يجب أن أقول لك أيضا إنها تربية يدي, استقبلتها منذ أول يوم في الجامعة استقبالاً يليق بجمالها المدهش ..


استغربتني كالجميع, لا أزعم أنني كنت مكروهاً وسط الطلبة, بل كنت شخصاً يلتف حوله المحبون, لدى من الأسرار ما يفوق الحد, بل لدى خبرة بالحياة لا يعلمها أيًّا منهم, ولن يستطيعوا أن يفهموني بالطبع, لذلك كنتُ دائما ما اختار أن أكون بطلا لحلقات النقاش.. ولكنني فوجئت بها بيضاء تماما ..


ليس لون بشرتها, بل عقلها كان أبيض, كان عقلاً فارغاً لا يعرف عن الدنيا شيئاً, لذلك دخلتُ في تحد مع هذه المخلوقة الجميلة- أنثاي الخاصة - دخلتُ لعبة سوف تستمر لسنوات الجامعة, تحداني رشدي وقتها قال لي: لن تستطيع أن تخلق منها شيئاً.. أتظن أنها قصة من قصصك أنها بشر لحم ودم, الطبع يغلب التطبع يا صديق..


قبلتٌ تحدى رشدي, قلتُ له: أعط لي نصف سنة بعدها أسألني عنها وأتحداك أن تجاريها وقتها, لك هذا منى.


مرت شهور عديدة.. نسى رشدي فيها التحدي, ولكنني لم أنس, ظللت أمارس معها كل ضغوط النفس البشرية, كل لحظات الحب, والعذاب .


قلتُ لها يوما: لو لي قلب أعدك وقتها أن أحبك, ولكن عندما يظهر لي أن لي قلباً..


جُنتْ ..كيف بعد أن ذابتْ حباً فيّ أقول لها هذا؟ بل كيف أستطيع أن أقول : إنني لا أحبها.. مجنون أنا؟!


كلاّ الأمر ليس بهذه الصورة صدقني, ولكنني فوجئت فعلا أنى لا أملك قلباً, بل لا أملك أي إحساس بالحب..


قال لي رشدي :أنت إنسان ميت, مَنْ بلا قلب مثلك إنسان ميت بالتأكيد ..

لا أعلم ،ولكن الحقيقة كانت أكبر من علمي.. أكبر من فرويد ونيشه..أكبر من كل فلاسفة العالم..

وقفت أمامي الآن تحاول مجاهدة أن أنطق أن أقول أي شيء, ولم أكن أملك شيئاً لأقوله, ولكنني صمتُ مدة, بدتْ لها كأن جسراً من الموت قد قطع الطريق بيننا, جسراً لن تستطيع عبوره مهما حاولتْ, أو بذلتْ من جهد.. الآن نظرتْ لي نظرة وحيدة, وهى تحاول أن تلفت نظري لشكلها الجديد.. منذ أيام قالتْ لي ماذا تريد في أنثتك الخاصة ،ماذا تبغي منها.


وجدت نفسي أقول مازحاً: أريدها أرضاً بكراً, لم يطأها بشر, أريدها امرأة كاملة, أنثى خاصة, أريد فيها بكارتها الأولى, وأريدها فتاة ليل (نطقتُ الكلمة بالإنجليزية).


انعقد حاجباها وشهقتْ لم تتصور مدى جنوني, قلتُ لها لا احترام بين الرجل وزوجته في غرفة النوم, جُنتْ، قالتْ: أنت شاذ.. نعم تفكيرك شاذ وتدعى أنك العالم بكل شيء ولا تعلم شيئاً.


قلتٌ: أريدها جميلة, وذات دلال, أريدها نجلاء فتحي في أنوثتها المتفجرة..


بعد أيام وجدتُ إحدى الفتيات قد عقصتْ شعرها بطريقة معينة بدأتْ غريبة على وجهها ..ولكن عندما اقتربتْ منى وقالتْ: طارق إلاّ ترى شبهاً بيني وبين نجلاء فتحي..


ارتفع حاجبي وقتها في ذهول ..إذن هي لم تع كل ما علمته لها. قالتْ لصاحباتها على تفاصيل أنثاي الخاصة, تريد الآن أن تفهم لماذا أقابلها بهذا البرود.. ولماذا أبدوا قاسياً في التعامل معها..


أنها لم تفهم من البداية, أنها لم تكن أنثاي الخاصة قط, تركتني ..بل تركتني بلا أي وداع...


اليوم أجد رشدي يربت على كتفي, بل يحتضنني ويقول: إني صنعتُ منها أنثى جميلة, فتاة لأحلام أي شاب, وإنه خسر رهانه معي وأن خطوبتهما غداً


كلاّ..مستحيل, مستحيل صدقوني الآن, وأنا أنزف خوفاً ورغبة, صارخاً في الوجوه, كلاّ أريد أنثاي الخاصة أريدها أنها من صنع يدي ،أفكاري، حياتي ،خبرتي، أرضى البكر.

مضيتُ في الحياة, وأنا أكاد أجن, بل تستطيع أن تقول: إن الجنون أصبح أحد صفاتي, وما زلتُ أبحث عن أنثاي الخاصة دون جدوى


أعينوني..أعينوني




This entry was posted on 7:13 م . You can leave a response and follow any responses to this entry through the الاشتراك في: تعليقات الرسالة (Atom) .

5 التعليقات

خخخخخخخخخخخ حلوة والله

بعد ما فهّمها وودكها

جيه واحد صاحبه وخدها ع الجاهز

أرزاق :)

إزيك يا محمد باشا؟

عايز أقولك إني بقيت بشتغل حاليا تصحيح قصص قصيرة بالقطعة يعني أصححلك القصة لغويا بخمسة جنيه وبعد شهرين أقولك أنا صححت عدد عشر قصص مثلا ونتحاسب نياهاهاهااااااه :)

شوف كده...

شكرا يا ابوحميد
الف شكر لمتابعتك
بالنسبة للمراجعة النحوية عندي حل اسهل
انا اكتب القصة وخدها أنت بخمسة جنيه
ونتحاسب كل سنتين
ايه رايك
يعني هكتبلك قصص محدش شافها باسمك
والقصة بخمسة جنيه
لو موافق قول ههههههههه
خالص تحياتي

تعجبني قصصك جداً
تقدم معني روحي وفلسفي(كلام كبير)
مجهودك رائع
لكن عندي سؤال
ياتري تكتب روايات طويلة؟

أسامة

اهلا يا اسامة
اها بكتب روايات
بس خيال علمي اللي اتنشر لدلوقتي
لكن اول رواية اجتماعية إن شاء الله
هتخش المطبعة قريب
يمكن في نص خمسة كدة
دعواتك
الف شكر يا جميل
الف الف شكر

إرسال تعليق