كم كنتَ تشعر بالألم يا صديقي..
كم كانت هناك بحور من النار تغلي تحت جلدك.
لا أستطيع أن أعاتبك بسبب أو دون سبب..ولكنى أشفق عليك..
أشفق عليك يا صديقي من تلك النيران التي تلتهب بداخلك..
أشفق عليك من إحساسك بالتمزق..
كم كنتَ ضعيفًا وقتها..لم تشعر كيف كنتُ أتمزق بسببك..تذكرتُ ..
تذكرتُ وتألمتُ بلا نهاية .
قلتَ لي: سوف أذهب لملاقاتها أخيرا تحقق حلمي..أخيرا سوف أفك حصون شفرتها السرية كأنثى عصية عنى.
ليال طويلة ذرفت أنتَ فيها ملايين الدموع
خضت الشوارع من مشرقها لمغاربها ترسم صورتها على الهواء الذي يتنفسه البشر.
كانت دموعك تؤلمني، بل تقطع في جسدي.
كنتُ وأنا أراها لا تميل إليك ، أكاد أن أقطع عليها الطريق وأقول لها:
- أرحميه ،أرحمي صديق عمري الذي لم يبخل عليّ يوما بالحب..حتى عندما أحبك كان يجعلك الملكة المتوجة على عرش النساء.
كنتُ أتألم وأنا أراه يقترب منك في توجس، وتحت عينيه تسكن بحور من الدموع..
كنتُ خائفا أن يضيع منى هذا الرقيق الحالم.. صديق عمري.هذا الذي ولد في زمن ليس له..
وكنت أنتِ بعيدة عنه بقلبك وعقلك..لم يكن فارسك..أعلم هذا.
عندما كنتِ تصفين لي من هو فارس أحلامك..
كنتُ أريد صفعك مائة مرة ؛حتى يلتهب وجهك ؛حتى تشعرين به، بهذا الإنسان صديقي..
إنه إنسان أقسم لك وللجميع إنه إنسان..ما الذي حطم كل شيء بينكم قبل أن يبدأ، ما الذي جعلك تظنين أنه لا يعشق مثل الجميع..
مجرد أنه يتوه أحيانا في الأحلام كلنا نفعلها.. كلنا نفعلها ..
آه كم نزف قلبي آلاف المرات، وأنا أرى دموعه المخفية تحت عينين تحتضن الدنيا..
آلاف المرات يا صديقي كنتُ أرسم لك في خيالي ألف صورة، أراك كما كنتَ دوما فارس الكلمة الشريفة ، عندما يخونني الأصدقاء وتهرب الأيام من بين أصابعي كنتُ أجدك أمامي ، ضاحكًا راسمًا البسمة على شفتي مرة أخري ..
لم أتخيل يوما أنني من الممكن أن أعيش دون وجهك، دون تلك الابتسامة الرائقة على شفتيك
قلت لي يوما: - الملائكة لا يسكنون الأرض.. نحن بشر ..
لم أكن أتصور وقتها أن هناك ملاك طاهر غيرك على الأرض، قلبك الذي لم أر أبيض منه قط، حنانك الذي تغطي به الجميع، وكأنه ستارة تحمينا من أيام قتلتنا وحشة..
وقتها هل تتذكر ما قلته: أنها أماني.. نعم اسمها أماني هي حلمي كله، حياتي التي أتمنى أن تولد بين إصبعيّ.. الماضي والحاضر وخطوات البشر..
وكنـتِ أنتِ الأماني .. الأماني التي قتلته ، وقتلت بداخله كل شيء ..
كيف طاوعتك، كيف طاوعتك واشتركت معك في هذه الجريمة..
ألم يدور برأسك أننا بهذا نقتله، نقتل ذاك الإنسان.. نقتله دون أن نعطي له فرصة ليعيش مثل الآخرين..
آآآآآآآآه يا صديقي كم حطمتك طيبتك ، وكم حطمتني .
عدت وحيدًا، ومهزومًا يا صديقي..
سألتُ عنك أبواب الشوارع ، وعيون البشر ،سألتُ عنه همسات الربيع وطبع الندى ، سألتُ عنك طيور السماء الحالمة مثلك..
كل شيء كان له طعم آخر في فمي، في قلبي، في الحياة.
فقدت دموعي نفسها طبطبتك عليها .. فقدت دموعي لمسة يدك وأنت تزيلها عني ..كيف طاوعتها ، وطاوعت نفسي ..
ألم أكن أعرف أنني أقتلك، ألم أكن أدري عشقك اللانهائي لها..
ولكنني مثلك يا صديقي بشر..
لم أتصور أنك ستغادر عملك مبكرا دون العادة..
ولم أتصور أن تدخل غرفة نومي لتراها عارية بين يدي..
لم أتصور ملامح وجهك وقتها ..
لم أتصور كل هذا وأنا أجري خلفك في الشوارع..
أجري وأنا أعلم أني وهي قتلناك..قتلناك ..
وربما للأبد..
آسف يا صديقي..
لم أكن أعلم ..لم أكن أعلم ..لم أكن أعلم ..
أنني للأسف بشر...